‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسماريات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مسماريات. إظهار كافة الرسائل

أنا أدوّن، إذن أنا موجود




هل يكتب المدوّنون ما يُقرأ لمن يقرأ؟ وهل التدوين هو حركة واعية تُدرك أهدافها وغاياتها، أم أن التّدوين هو تهويم في الفوضى وممارسة التّعرّي ونشر الغسيل الداخلي على الحبال الإلكترونية وأشياء أخرى..؟. هناك تجارب فردية وأخرى جماعية جديرة بالوقوف عندها وتعمّق تفاصيلها وملامحها، ورصد الأهداف التي قامت من أجلها وما أنجزته خلال مسيرتها.. فقد يكون التدوين رافدا إعلاميا يجب استثماره، وقد يكون رافدا معرفيا وعلميا وو..
شخصيا، أغواني التدوين، ليس من أجل البحث عن أجوبة لما طرحته من أسئلة، فليس مُهمّا أن يكون لكل سؤال جواب.. ولا أملك القابلية لأنفق الوقت والجهد في مطاردة أجوبة هي أشبه بخيط دخّان في سماء صافية.
لنسلّم أن التدوين صار مثل "كوجيتو" ديكارت وفي الإمكان القول:"أنا أُدوّن إذن أنا موجود"، فالأكيد أن هناك من يدوّن من أجل أن يتنفّس بعض أكسيجين الحرية الإلكترونية، وهناك من يبحث عن عالم خصب يزرع فيه همومه ومشاكله وأحلامه – سواء كانت تعنيه أو تعني مجتمعه- لعلها تتلاقح وتتناسل فتنبت وتكبر وترشد مع الأيام، من يدري ربما تُنجب حركات التدوين العربي قوى ضاغطة مُشبعة بوعي التغيير الفاعل.. أو لعلها تُنتج "الكمياء" التي تبحث عنها الشعوب كي تعيد صبغ وقائعها بغير الأصباغ السوداوية حينا والقاتمة الحمرة أحيانا والغائمة في كل الأحايين..
تفاصيل الحياة اليومية تتشابه في كل الأقطار العربية، والكائن البشري العربي أينما كان على الجغرافية العربية يريد أن يتكلّم ويصرخ ولا يريد أن يسمع وينصت، يريد أن يكتب ويقول ولا يريد أن يقرأ ويتابع.. فالمدوّنون العرب يشتركون في استطعام نكهة الحياة بلسان واحد.. والمدوّنات تهب "نعمة" التعبير بلا حدود وبلا قيود.. وتمنح المدوّن أن يختار نوع الضريبة التي يدفعها في النهاية، سواء دوّن باسمه الصريح أو تحت مُعرّف مٌقنّع.. والأمثلة عن الضرائب التي دفعها بعض المدوّنين كثيرة وتتشابه عبر أقطارنا العربية، وهي ضرائب باهضة أحيانا وتدعو إلى التساؤل: هل حقّا للتدوين قوة تأثير يخشاها من يخشاها، ويرهبها من يرهبها.. أم أن الأمر هو استشراف لما سيكون عليه التدوين وخنقه في بداياته وترهيب المدونين هو عملية تدجين مُسبقة ومسخ للقادم قبل أن يُولد؟؟
مهما يكن، أعتقد أن طابع الفردانية والفوضوية لمّا يزل يطبع مسار حركة التدوين ويجب أن تتشكل خارطة خاصة بالتدوين العربي مُوزّعة حسب مجالات التدوين وتخصاتصه، كما يجب أن يكون التدوين مجال استثمار قابل للتفعيل لا سيما في إطار الفعاليات الحقيقية للمجتمع المدني.. ويجب أن يكون للتدوين مدوّنة أخلاقية تُعنى بالضوابط والمعايير وأدبيات النشر ووو.. بعيدا عن كل وصاية رسمية أو شبة رسمية، فالوصاية العربية لا تؤمن بسن البلوغ والرّشاد..
هي كلمة افتتاحية لمدونة مسماريات، كلمة قصيرة قابلة أن تتمدد على مدونة اختارت شعارها:" أنا أدوّن، إذن أنا موجود". مسماريات في طور التشكيل ومن يجد في نفسه الرغبة كي يلقي بمسامير في الطريق فنحن نرحبّ بكل كائن بشري عربي يؤمن بالكوجيتو الجديد "أنا أدوّن إذن أنا موجود".


تابع القراءة ...

كوجيتو..أنا أدوّن إذن أنا موجود



هل يكتب المدوّنون ما يُقرأ لمن يقرأ؟ وهل التدوين هو حركة واعية تُدرك أهدافها وغاياتها، أم أن التّدوين هو تهويم في الفوضى وممارسة التّعرّي ونشر الغسيل الداخلي على الحبال الإلكترونية وأشاء أخرى..؟. هناك تجارب فردية وأخرى جماعية جديرة بالوقوف عندها وتعمّق تفاصيلها وملامحها، ورصد الأهداف التي قامت من أجلها وما أنجزته خلال مسيرتها.. فقد يكون التدوين رافدا إعلاميا يجب استثماره، وقد يكون رافدا معرفيا وعلميا وو..
شخصيا، أغواني التدوين، ليس من أجل البحث عن أجوبة لما طرحته من أسئلة، فليس مهما أن يكون لكل سؤال جواب.. ولا أملك القابلية لأنفق الوقت والجهد في مطاردة أجوبة هي أشبه بخيط دخّان في سماء صافية.
لنسلّم أن التدوين صار مثل "كوجيتو" ديكارت وفي الإمكان القول:"أنا أدوّن إذن أنا موجود"، فالأكيد أن هناك من يدوّن من أجل أن يتنفّس بعض أكسيجين الحرية الإلكترونية، وهناك من يبحث عن عالم خصب يزرع فيه همومه ومشاكله وأحلامه – سواء كانت تعنيه أو تعني مجتمعه- لعلها تتلاقح وتتناسل فتنبت وتكبر وترشد مع الأيام، من يدري ربما تُنجب حركات التدوين العربي قوى ضاغطة مُشبعة بوعي التغيير الفاعل.. أو لعلها تُنتج "الكمياء" التي تبحث عنها الشعوب كي تعيد صبغ وقائعها بغير الأصباغ السوداوية حينا والقاتمة الحمرة أحيانا والغائمة في كل الأحايين..
تفاصيل الحياة اليومية تتشابه في كل الأقطار العربية، والكائن البشري العربي أينما كان على الجغرافية العربية يريد أن يتكلّم ويصرخ ولا يريد أن يسمع وينصت، يريد أن يكتب ويقول ولا يريد أن يقرأ ويتابع.. فالمدوّنون العرب يشتركون في استطعام نكهة الحياة بلسان واحد.. والمدوّنات تهب "نعمة" التعبير بلا حدود وبلا قيود.. وتمنح المدوّن أن يختار نوع الضريبة التي يدفعها في النهاية سواء دوّن باسمه الصريح أو تحت معرّف مٌقنّع.. والأمثلة عن الضرائب التي دفعها بعض المدوّنين كثيرة وتتشابه عبر أقطارنا العربية، وهي ضرائب باهضة أحيانا وتدعو إلى التساؤل: هل حقّا للتدوين قوة تأثير يخشاها من يخشاها، ويرهبها من يرهبها.. أم أن الأمر هو استشراف لما سيكون عليه التدوين وخنقه في بداياته وترهيب المدونين هو عملية تدجين مُسبقة ومسخ للقادم قبل أن يُولد؟؟
مهما يكن، أعتقد أن طابع الفردانية والفوضوية لمّا يزل يطبع مسار حركة التدوين ويجب أن تتشكل خارطة خاصة بالتدوين العربي مُوزّعة حسب مجالات التدوين وتخصصه، كما يجب أن يكون التدوين مجال استثمار قابل للتفعيل لا سيما في إطار الفعاليات الحقيقية للمجتمع المدني.. ويجب أن يكون للتدوين مدوّنة أخلاقية تُعنى بالضوابط والمعايير وأدبيات النشر ووو.. بعيدا عن كل وصاية رسمية أو شبة رسمية، فالوصاية العربية حتى تؤمن بسن البلوغ والرّشاد..
هي كلمة افتتاحية لمدونة مسماريات، كلمة قصيرة قابلة أن تتمدد على مدونة اختارت شعارها:" أعنّي على الهدم، أعينك على البناء". مسماريات في طور التشكيل ومن يجد في نفسه الرغبة كي يلقي بمسامير في الطريق فنحن نرحبّ بكل كائن بشري عربي يؤمن بالكوجيتو الجديد "أنا أدوّن إذن أنا موجود".


تابع القراءة ...

رجاء لا تظلموا أبا لهب




كان أبو لهب نائما في غياهب القرون، يترقّّب يوم النّشُور كي يدفع ضريبة جاهليته ويصلى نارا ذات لهب، وإذا بالجاهلية ذاتها مستيقظة فينا بظلمها وظلماتها وفسادها وقبائلها المتناحرة.. وإذا بأبي لهب يتناسل "متناسخا" في دنيا الناس بلا خوف من النار ذات اللهب، فهو حاكم أو رجل أعمال أو مسؤول أو أو.. حتى صارت سطوة المال وسياط الجاه وممارسة الرشاوي والاختلاسات والفوضى والعبث بحقوق البسطاء.. وكل ما فعله أبو لهب وكل ما لم يفعله ويتجاوز قدرة عبقريته الجاهلية، صارت من شعائر الحياة اليومية وعنوان الصباحات والمساءات العربية، حتى كادت هذه الشعائر أن تخرج بالقلوب المؤمنة والضمائر الحيّة إلى عوالم الكفر والمكاره والمناكر.
في تلك الجاهلية البعيدة كان هناك أبو لهب واحد، وكان هناك صعاليك لا يتكرّرون، هائمين في الفلوات والشّعاب يستأنسون بالوحوش ويعلنون رفضهم وتمرّدهم دون أن تطالهم سيوف القبيلة..
وكانت هناك أعراف وتقاليد، هي "دساتير" القبائل والعشائر، لها منزلة القداسة والخروج عنها قد يشعل نيران حروب يمتد لهيبها إلى عشرات السنين دون أن تخبو أو تنطفئ.. كان هناك نوع من النظام يحكم حركة القوافل ويفصل في قضايا الانتماء والانتساب ويحفظ "الهيبة" وينتصر للشرف وو.. وأبدا، لم يكن هناك أقنعة وأكاذيب، فالأسياد أسياد والعبيد عبيد، كلّ يعرف وزنه وموقعه وحقوقه ويمارس "جاهليته" بلا تستّر ودون تغطية تحت مفاهيم وهمية..
كانت جاهلية لم تخلُ من حكمة وبطولات وفضائل، وهي جاهلية لها أعذارها في توحّشها وإهدارها لقيمة الإنسان وحتى في قذارتها، فلم يكن هناك دين سماوي ولا فكر علمي ولا تكنولوجيا.. كل ما كان هنالك يدعو إلى الكرّ والفرّ أو الحلاب والصرّ.
أما جاهلية هذا الزّمن الأعرج، ففي كل يوم يُولد أبو لهب وصار الحديث يدعو إلى رصد "بني لهب".. وتكاثر الصعاليك والشطّار وقطّاع الطرق والأعناق والأرزاق.. فقط، تحت مسميات أخرى وبأشكال مختلفة.. ولكنها جاهلية تنيرها أضواء التكنولوجيا وترويها العلوم والفنون والمنظّمات والأحزاب والهيئات والمفاهيم وحرية التعبير وحقوق الإنسان وو..
وإذن لماذا ينظر العرب إلى جاهلية أبي لهب وكأنها مرحلة العار في تاريخهم؟ ولماذا لا يذكرون في معرض مفاخراتهم إلا المراحل الذهبية في تاريخهم.. رغم أن صنّاع ذلك التاريخ يختلفون عن عرب جاهلية اليوم في كل شيء.. حتى في طباع الشهامة والرجولة والنجدة وو.. ولأن الطبائع قد زالت، فمن يكون هؤلاء الذين يتسمّون عربا؟ أو من يكون أولئك الذين سموا أنفسهم عربا؟ فلا يمكن للـ"عربين" أن يكونا أبناء الخيمة والبعير.
أقسم لو أن صعاليك جاهلية القرون الغابرة بُعثوا في دنيا الناس اليوم وعايشوا ذل وهوان الراهن، لتبرؤوا من انتمائهم للعرب.. أبو لهب ذاته، يكون أكثر تحضّرا ممّن يضعون أيديهم على المصاحف والدساتير ويقسمون على إجراء العدل وخدمة الأوطان، ثم يرتدّون إلى ممارسة الأفعال المخلّة بتاريخ الأمة ومستقبل أجيالها..
رجاء لا تظلموا جاهلية أبي لهب، فبنو لهب يسكنون فيكم وبينكم، ومنهم من يتلو "تبّت يدا أبي لهب وتبّ ماله وما كسب" ثم لا يتردّدون في مد أيديهم للي الأعناق ومصادرة الأرزاق.. وإفناء الحياة، وتبّت أيادي بني لهب...

تابع القراءة ...